أمضى "أبو كرم" زهرة حياته سائق دبابة في الجيش، ولأن عائلته كانت تتنقل معه حيث يؤدي خدمته فإن زياراته إلى القرية كانت قليلة جدا، ويمكن القول أنه لم يكن يحضر إلا في المناسبات التي لا يستطيع التخلف عنها كالأعراس والجنازات، وكان دائما يحضر بزيه العسكري ويشعر في نظرات الجميع الموجهة إليه بشي من الهيبة التي يضفيها عليه ذلك الزي، وهذا ما كان يجعله يشعر بشيء من التميز على سكان القرية أيضا، وبلغت تلك الهيبة أقصى درجاتها عندما حصل "أبو كرم" على رتبة المساعد حيث علقت له على كتفيه لوحتين خضراوين أصبح يرى العالم من فوقهما وكأنه يقف على شرفة مرتفعة.
ولكن بعد خروجه إلى التقاعد وعودته للعيش في قريته بدأت تلك الهيبة تتلاشى بشكل متسارع لدرجة أنه في غضون سنة لم يعد لها وجود، فقد اكتشف "أبو كرم" أنه براتبه التقاعدي، أفقر سكان القرية على الإطلاق، ففي كل بيت يدخله كانت تواجهه السجادات الفاخرة المفروشة على الأرض ببذخ لم يصادف مثله، وفي كل بيت كانت الأجهزة الكهربائية متوفرة بكثرة، فلا يخلو بيت من جهاز تلفزيون بشاشة كبيرة، وجهاز فيديو ودي في دي، وآلة تسجيل حديثة تستقبل أشرطة كاسيت وأقراص ...

يقول الشاعر الكوردي مؤيد طيب في قصيدة "نشقة من هواء": بعد انتكاسة ثورة عام 1975 بدأ نظام البعث بترحيل الأسر الكوردية إلى جنوب العراق. في احد الأيام الصيفية كنت في طريقي إلى البصرة حين شاهدت من نافذة القطار عددا من الخيام المنتصبة في الصحراء الجرداء...وأمام إحدى الخيام أبصرت طفلة كوردية واقفة تفتح ذراعيها لتستقبل الريح بكلتا يديها...

وحدي بلا وقتٍ أعيشُ

وكلُّ ما حولي يُهَجِّرُني إليهْ..

النهرُ.. والأشجارُ..

والبدرُ.. النجومُ..

الأغنياتُ.. الأمنياتُ..

مدائنُ التاريخ..

أطفالي ولا يُحصَونَ..

والمَلَكُ المُوكَّلُ باقتفائيَ..

أجل ..
لا تقطف الكلمةَ .. الحلمةَ ..
خلها على أمها
فالحكمةُ ما بلغت بعد ..
أيها المتأبط شهوتكَ
المتدحرجُ في الضحك
المرتمي في سرير السخرية ..
لو جاءك الطلقُ كثيراً
فلن تلدَ الحكمةَ المشتهاة...
غيركَ
من يراك عاصفاً
يتمنى أن تتأبط موتكَ
تمضي إليه..

(نص مكتوب منتصف السبعينيات، يُعاد نشره دون تعديل، باستثناء الأسماء التي أُغفلت منعا للتشابه مع شخصيات حقيقية)
هكذا الحرب 00 قالتها أم (فلان) وهي تشنق دمعة في حلقها الجاف وتراقب من نافذة شاخت شناشيلها رجال (الجماعة) الأخرى، يحرقون البيوت في غيبة رجالها "بالأمس القريب كانوا اخواناً" همست وهي تستعرض صور جيران رحلوا حين أتت الحرب تجرجر ويلاتها وصارت «الهوية» سببا للذبح0
هكذا الحرب، همست ثانية حين تحطم باب منزلها المتداعي واقتحم سكون الغرفة محارب في سن المراهقة يرتدي سروال «جينز» وسترة عسكرية شتوية.. هتفت: ماذا تريد مني..؟
وفحّ في وجهها: سأغتصبك أيها الشمطاء وأردف ضاحكا بوحشية: سأعيد إليك شبابك ثم أمزقك كما فعلتم بعمي (فلان)..

حمص البن المحروق
والقرنفل الساخن
حمص الأطفال يتراشقون أوبئة
حمص المواعيد
حمص الغبطة في الهباء
الكآبة المعّرشة كلبلاب على القلب
السماء المراوغة
العبق الكالح قساوة
حمص الصدى المرّ لهلوسة الأصدقاء
الحب المشقق كجدرانها
الكلمات المخدّشة
حمص..

لأنّها
ضيّعت ألحانها وتاهت
أُحيلت "طنبورة" للتقاعد
براتب يومي
قدره
ندم..!

مشهد 1
( ادم على خشبة المسرح )
يبحث في فراغ الوحدة ، يعبث بالوجود حينا وبالصدى اللاهث احيانا عله يجد الطمأنينة الضائعة في عنف الغريزة التي تغلي بين قضبان صدره المشغول من التعب والهذيان ....
يذهب ويأتي وحيدا فوق هدوء الطبيعة بانتظار المشهد الثاني .....

مشهد 2
( يحاور نفسه )
ادم انت المبعوث من الخالق للخلق كي يتغنى فوق تفاصيل جسدك جمال الأقحوان ...
ادم .... ادم انت الوحيد ؟؟ ادم لماذا تجوب الارض طولا وعرضا دون قرار ؟؟؟
اه ... ويرحل في الذكريات ...
أمنيتي ... اه ...
اين انت مني يا نبض الفؤاد كي أعلنك قرارا ما بعده قرار !!!! ويبحر الدمع فوق وجنته وصولا قعر الخد ...
ادم أهذا هو الرد ؟؟؟؟؟
عذرا منك وحدتي فالضعف يكمن في الاجابة والسؤال مصدر الانتقال ؟
ادم ... اتعشق الكلمات العزل في الفلسفة وترمي في بحر وجودك البحث عن حواء ؟؟؟
ادم ما عهدك انسان ، فانت جد الانبياء ؟؟؟
اه .... بلائي من النبوءة وكثرة الانبياء .... ومن ... ومن .....

الصفحات

Subscribe to الكورنيش RSS